الشيخ محمد الصادقي
228
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » فالكلمة الحسنى هي لزام العبودية وسياج على الشيطان دون نزغه : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » ( 41 : 34 ) فالكلمة الحسنة تدفع العداوة ، والكلمة الخشنة تدفع إلى العداوة ، حيث الحسنة تأسوا جراح القلوب وتندي جفافها ، ف « قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » ( 2 : 83 ) بداية وإجابة ، ولتكن الإجابة أحسن « وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » ( 4 : 86 ) . فمن قال لك حسنا فلتجب حسنا أو أحسن ، ومن قال لك سوء فلتجب حسنا أو أحسن ، ولكي يترك السوء أو يميل إلى الحسنى وأما إذا قابلت السوء بالحسن فاستمر هو في الإساءة ، وتجرء عليك وعلى سواك فإما السكوت بعد أو « جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » دون زيادة ، ولكنما الضابطة العامة أن « يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » صدا لنزغ الشيطان ، وأما إذا كان الحسن أو الأحسن مجالا لنزغ الشيطان فلا ، فان قول التي هي أحسن ليس إلا صدا لنزغ الشيطان ، وتوددا إلى عباد الرحمن فإذا سبّب لنزغ أكثر فلا : « إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً » . من القول السوء أن تجابه السوء بمثله من السوء ، وهو وإن كان حسنا ف « جزاء سيئة مثلها » ولكنما الأحسن أن تعفو مصلحا « فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » الا ان يتجرأ على سوءه أو يزداد . ومن السوء المجابهة بالأسوإ وليس حسنا على أية حال فإنه اعتداء بزيادة « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » . ومنه الإخبار عن حاله الحاضرة أو المستقبلة انه في سوء أم إلى سوء دونما ظاهرة تدل ، وعلّه في خير أم إلى خير ف « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ » . رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ( 54 ) : وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا